لا تحكي معي!

0
193

عندما يبعد الوالدان أطفالهما عاطفيًا

كتبت: سيرسا قورشة، اختصاصية طفولة وإرشاد والدي

لاحظت خلال عملي طريقة محددة يتبعها الأهل في التعامل مع سلوكات أطفالهم الخاطئة، وعدم قدرتهم على التحكم بمشاعرهم، وهذه الطريقة يمكننا أن نلخصها بجملة واحدة: “لا تحكي معي”.

هذا المشهد يتكرر باستمرار، إذ يحاول الوالدان إقناع الأطفال بأمر ما، مثل العودة إلى المنزل من الحديقة، فيبدأ الأطفال بالصراخ محتجين، فمن الواضح أنهم غير مهتمين بالعودة إلى المنزل للاستحمام، وتناول العشاء، مما يؤدي إلى غضب الوالدين واستيائهم، وبعد محاولات الحفاظ على الهدوء والصبر، ينفجر بعض الأهل غاضبين ويبدأون بالصراخ، فيبدأ الأطفال أيضًا بالصياح والتذمر، فيكون رد فعل الوالدين هو عدم الاستجابة، لهم ويصرون على عدم الحديث معهم، وحينها قد يبدأ الأطفال بالإلحاح بشكل مستمر وتلهف شديد: “ماما تحدثي إلي، أو بابا تحدث إلي”.

وهذا الأمر يعتبر إنذارًا بالخطر من منظور النمو والتطور العقلي والصحي، فخلال هذه اللحظات يستقبل الأطفال عددًا من الرسائل المؤذية مثل:

  السلوكات والمشاعر الصعبة هي أمر سيىء

  يستجيب لي والداي حينما تعجبهما تصرفاتي فقط

  ينصرف والداي عندما تصبح المواقف صعبة

  تُركت وحدي للتعامل مع هذه المشاعر المحبطة

مخاطر إبعاد الأطفال عاطفيًا

عندما لا يستجيب الأطفال للوالدين فسيكون من الطبيعي أن يبدو عليهم الإحباط، ومن الخطورة أن يشعر الأطفال أننا نقبل الجانب الجيد منهم فقط، وبكلمات أخرى، نحن نُشعر أطفالنا أن حبنا لهم مشروط، وهذا الشعور يكسر الرابطة العاطفية بين الوالدين وأطفالهم، كما أنه لا يُسلح الأطفال بالأدوات والمهارات اللازمة لتنظيم المشاعر والتحكم بها.

كما لا بد من العلم أن طريقة «لا تحدثني» قد تعلم الأطفال الانصياع، ولكنها لن تساعدهم في تنمية مهارات التفكير، وتحمل مسؤولية أفعالهم، والابتعاد عن التقليد والاتباع الأعمى.

ماذا نفعل بدلاً من ذلك؟

الاعتراف وتأكيد مشاعرهم:أنت حزين وتبكي، وأنا آسفة لأنك مستاء، هذا أمر أساس ويتطلب ثانيتين أو ثلاث ثوان إضافية فقط للاعتراف بكم يبدو صعبًا على الأطفال مغادرة مكان اللعب، أو أي نشاط ممتع يمارسونه.

التعاطف:أنا أستمتع بوقتي أيضًا وأعلم كم تصعب المغادرة حين نستمتع بوقتنا

وضع حدود: علينا العودة إلى المنزل للاستحمام

ابتكار طرائق تمنح الأطفال شعورًا أفضل: أستطيع احتضانك لعدة دقائق أخرى إلى أن تشعري بشكل أفضل

الحضور: حتى ولو لم يرغب الأطفال باحتضانهم، فعلى الوالدين عدم الابتعاد أو عدم التحدث إلى أطفالهم، ولكن التأكيدأنا هنا ويمكنني المساعدة إذا احتجتني، ويمكنني الانتظار إلى أن تهدأ

السماح للأطفال بالتعبير عن المشاعر الكبيرة دون خوف: مثل الحزن والغضب، ومعرفة أن البكاء لا بأس به، فمعظم الأطفال يكونون قادرين على متابعة ما يريدون بعد البكاء

اختيار كلماتنا بحكمة: تعد اللغة ذات أهمية، وضرورية للتعبير عن الحب غير المشروط تجاه الأطفال، فبدلًا من قول: “أنت فتاة سيئة أو فتى مشاغب، نقول: “لقد كان ذلك اختيارًا سيئًا؛ فذلك يعبر للأطفال أنهم ليسوا سيئين ولكن أفعالهم أو اختياراتهم كانت غير ملائمة

نصائح للتحكم بالغضب للوالدين

إن أحد أهم المفاهيم لتعلم كيفية التحكم بردات الفعل في الرعاية الوالدية هو الاعتراف بالغضب ومعرفة أسبابه، فاسألوا أنفسكم: “ما الذي يدفع طفلتي لرفض انتعال حذائها؟ فقد طلبت منها ذلك عشرين مرة، وذلك يشعرني بالغضبفمعرفة مصدر الغضب يجعلنا أكثر قدرة على التعامل معه، ثم علينا أن نذكر أنفسنا أننا نحن وليس أطفالنا الذين نتحكم بمشاعرنا، كما أننا مسؤولون عن كيفية شعورنا في موقف معين، ولنذكر أنفسنا أننا نحن البالغين، أخذنا وقتًا لمعرفة كيف نتعامل مع المشاعر المعقدة، وأطفالنا ما زالوا في بداية الطريق فلنصبر، وعلينا دائمًا الانسحاب من المواقف التي تجعلنا غاضبين بشدة، وعلينا إيصال ذلك لأطفالنا.

مشاركة

اترك رد

الرجاء ادخل تعليقك
الرجاء ادخل اسمك هنا